Wounds جراح
مجموعة "جراح" صور التزم فيها الوان الدم و الموت…
مدفوعاً بالحزن والأمل… بالغضب والألم... الحب…الأصدقاء…الوطن…

الأعمال محاولة تعبير عن ما يحدث على الأرض… بعضها مرتبط بقصص وحوادث معينة، وبعضها مرتبط بشعارات الشارع، وبعضها مرتبط بمفاهيم 
ومبادىء نتطلع اليها جميعاً.

Motivated by love, anger, sadness, pain, hope, friends and homeland, I worked on "Wounds" where I find my self committed to the colors of love, blood and death…
The shots, reflect on what is happening on the ground in Syria, in particular incidents, massacres, street slogans, or on universal values and concepts to which people around the world commonly aspire…
النبضةُ الأولى في رأسي؛ تُشبه لحظةَ الصحوِ المشوبِ بخدرِ النُّعاسِ الثقيلْ. نَبضةٌ أُخرى في الظهر، مفاجئةٌ واخزة. تتحرّرُ الخلايا، يتدفقُ الدّمُ، يستيقظُ الألمْ. ألمٌ ينبضُ في الرّوح. تنبضُ الأشياء الصغيرة في غلالتها الرقيقة، تَنبضُ الأحاسيسُ وتنتفض.. تتشابكُ وتختلطُ وتدورُ مثل دوامة.

تنبضُ الذكريات. تولدُ من عدم اللاوعي.. تكبر.. دوائر.. دوائر..

عشبٌ كثيفٌ على سماءٍ واطئة، غيمٌ يزحفُ على خاصرةِ شجرٍ مكسور. أصابع تتشبث بضوءٍ يَغورُ في عتم .. عيونٌ حائرة .. شفاهٌ راعشة .. شفرةٌ ترقص على وريد ..
أَلمْ.
رصاصٌ ينبض..

أصابعي تخرجُ من الرحم؛ تلك كانت نبضةُ الحياة الأولى. زعقتي على الحياة نبضة. وَجهُ أُمي المتعب الباسمِ نَبضة.. جَسدكُ المسافر في الحزن نبضة.. أنفاسي الموغلة في الكون نَبضات.. والأرضُ من تحتِ وجنتيّ تنبض، يخفقُ الشهداءُ في جوفها. الهراواتُ السوداء الباردة المنهالة على جسدي تَنبضُ أيضاً، الخوف فيها ينبض...

العالمُ كلّهُ يَنبضُ.. لكن قلبي الآن يَخفتُ.. يتوقف.

عروة المقداد
The people الشعب
tsunami تسونامي
كانت المظاهرات ممّتدة على طول السهول الشرقية، حيث عبرتها مِثل طوفانٍ كبير جارف. وخرجت من المنزل وقد عزمت أن أشارك فيها. حينها وقفت أمي في باب المنزل وأطالت التحديق فيّ. قالت لي: كُنا نحلم بهذا اليوم منذ أمدٍ بعيد. ولو أن أباك مازال حياً لكان الآن معك. بودي لو أستطيع منعك؛ لكنك عنيد مثله. وقبلت جبيني. وأضافت: لا تكن جباناً ولا تكن أحمق. وعد إلي سالماً. وأطلقت زغرودة طويلة ملئت كياني ودفعتني إلى ذلك السيل العارم الذي ملئ الطرقات. والتفت ورائي عرضاً فرأيت الدموع تبلل وجهها وقد علت ابتسامة خفيفة شفتيها، وشعرت حينها كم كبرت أمي

عروة المقداد
about a young man called "Kashoosh" عن شاب يدعى القاشوش

لم أشعر به منذ ولادتي، وكثيراًَ ما كنت أحسّ بالخرس. كان خافتاً ومبحوحاً يشبه ساقية. وكنت أحاول أن أتلمس شكله في كل ذلك الصخب المرير. وفي الطرقات وبين تلك الحناجر الملتهبة شعرت به للمرة الأولى حراً واضحاً كأنه شلالٌ هادر. لقد تلمست حدوده التي تجاوبت في أنحاء السماء. إنه الآن يمثلني. في المظاهرات أردد بكل ما أوتيت من حياة كل الأغاني والهتافات التي تصدح في سماء الحرية

عروة المقداد
واحد... واحد... واحد
Justice, dignity and freedom
strike for dignity إضراب الكرامة
the creation of freedom خلق الحرية

مِثل خيطٍ رفيع من الضوء، يشعُّ في سماء الخوف، ويخترق جدار الظلال السميك، كنا نتطلّعُ إليها. ولم تسعفني كلُّ تلكَ السطور التي قرأتها لأستشعر لذاتها كما وصفت في الأفلام والروايات والقصص والأشعار. وفي تلك اللحظة التي لامست كفي تلك الكف الغريبة في مواجهة الأمن والرصاص، وضغطت عليها خوفاً من أن تفقدني، دون أن أعرف يدُ من تلك، وقد أدفئت حرارتها حمّى الخوف التي رجت جسدي، وجذبتني إليها ونحن نموج في الأزقة، ونلهث في غيابةِ ذعرٍ شديد... استشعرتها دون حاجةٍ إلى وصفها... إنها الحرية.

عروة المقداد
عهد أبقراط...
إلى روح إبراهيم عثمان
Physician's Oath
to the soul of Ibrahim Othman

لا شيء يُجمّد حّمى الخوف سوى نبظات القلب التي تتسارع تحت يدي. لم أعد أخشى الرصاص! ذات مرة، وحينما كانت يدي ترتعشُ وأنا أخيط ثقباً أورثته رصاصة في صدر شاب، ابتسم لي وهمس: يا محلى الموت في سبيل الحرية. لقد مات!

كثيراً ما كنت أفكر في اليد التي ترسل الرصاصة إلى جسد أحدهم لتنتشلها يدي. كنت أدرك أن ذلك لا يشبه الكتل الخبيثة التي كنا نستأصلها. لقد كانت تلك الأورام تورث البؤس، فيما هذا الرصاص يزه حياة.
أضمد جراح بعضهم فينهضون ليتابعوا ما بدأو فيما يشيد الشهداء جسراً آخر نحو الضفة الأخرى؛ ضفة الحرية.

لم أعد أخشى الموت! في كل مرة تحتشد المظاهرات في الشوارع
والساحات ويهتفون للحرية.. أُبعث من جديد


عروة المقداد
‎freedom gate "باب الحرية "باب عمرو

تسقط السقوف، تتهالك الجدران، تتكسر الأبواب!
ينزُّ الجرح، تدمع العيون، تتناثر الأشلاء..
دمٌ كالرذاذ، دمُ المخاض.
من رحمِ الدّمار تُولد الحريّة.. يُولد الوطن..
بابا عمرو

عروة المقداد

rising again النهوض مرة أخرى

و أبو كاسر يا أمي…

تشابكت أصابعنا. كان يضحك، مثل سهلٍ واسعٍ. مثل شاطئ.
وتحت سماءٍ بلا خوف دبكنا في شوارع السبيل؛ رقصنا...
جنّة جنّة جنّة ... جنّة يا وطنا...
لم تكن المظاهرة قد بدأت بعد. كنا على وشك الولوج إلى عوالم الانعتاق... جنة اللملذات.
ومن حولنا انتشر بعض الشبان يهيئون لوطن يولد من إصطفاق الأكف وهدير الحناجر

بتعرف يا عروة، كل مرة بمسك فيها الكاميرا وبنزل على المظاهرة بحس إني عم بنولد من جديد. بحس الناس عم بيؤمنوا فيا، وبطولاتهم رح تتمجد. بس تنجح الثورة بعرف اني رح أرجع على بيتي ورح أترك هي الكاميرا... بس هسع بصور مثل عاشق
بالإضافة للمحاجرة.

نضحك

وتدبّ أقدامنا بكل ما ما فيها من عنفوان وجموح
يا وطن يا حبيب يا بو ترابٍ طيب ... حنّا رجالك حنّا
حنّا رجالك حنّا

يحيط بنا الغاز والدخان من كل الجهات.
كمين عروة اهرب.. اهرب...
ركضنا... كنا نركض وكان الرصاص يرسم شوارع الخوف التي نعبر فيها..
يا عروة بسرعة...
من هون ... من هون...
حاصرونا يا شباب...

وسقطت... ولامست وجنتي الإسفلت... وانغز حصاه القاسي في جبهتي.
هل أردت النهوض مرة أخرى؟
أين انتهت تلك الدوائر التي رسمها المطر ذات يوم على طريق ينحدر من سماء الطفولة؟
أحبك!
يملئني الحنين..
وجهك مثل رغيف خبز يا قيس...
للدم طعم التراب..
أشتم رائحة أمي... لأمي رائحة الصباح

يدك خائفة... ترتجف... أشعر برعشتها تسري في ذلك الحديد الصلب الذي يهرس رأسي.
أنت مثلي عاشق، لمحت فتاة في طرف عينيك.
رصاص...

عرووووة.. يلعن أبوكن كلاب...
كنت أزحف على الأرض وأشتم رائحة دمي... كأن الأرض رحم يلفظني إلى الحياة.
لمحت وجهه الهلع وهو يهجم على الأمن ليخلصني منهم.

على سطح الطابق الرابع في أحد أحياء السبيل وجدني بعض السكان محشوراً تحت خزان ماء حديدي وأنا أنزف. أنزلوني إلى أحد البيوت وقاموا باستدعاء الأطباء. ومن ثم نقلت إلى منزلٍ آخر خوفاً من مداهمات محتملة للحي.

لم أكن أعرف ما حدث بالضبط لكن أخبرني أحد الأصدقاء أن ذلك كان كمين يستهدفنا أنا ومجموعة أصدقاء، وأن حي السبيل للمرة الأولى كان مطوقاً بالكامل. أصيب صديق برصاصة بفخذه واعتقل الآخر. أما أنا فضربت حتى اعتقد الأمن أنني مت، فتركوني ليمسكوا بالبقية، وأثناء ذلك زحفت إلى مدخل أحد المباني، وعند عودتهم لم يعرفوا إلى أي مبنى دخلت.

مازلت أذكر وجهه الفزع، وصوته الذي يرنُّ في أذني. ماذا يسعني أن أقول الآن؟!
أنا مدين بحياتي له. هل تكفي كلمة بطل لأقولها لك؟!

قالت لي أمي وهي تكفكف دموعها: يا ماما والله قلبي ما عاد يتحمل... إطلع برات البلد وريح قلبي

وأبو كاسر يا أمي وأبو كاسر ...?!



عروة المقداد
الأقبية dungeons

مازلتُ أتذكر انحدار الصباح تحتَ الأسلاك الشائكة، حيث كان الضوء يتسلّل مع النسمات الباردة التي تغمر وجعنا وألمنا، وتندسُّ في جلودنا حاملةً صوت الحناجر التي تهتف للحرية من كلّ الجهات؛ وتحمل معها وجوه من سقطوا على الأرض يقبلونها ويضمونها إليهم مثل عشيقة حرّة الأنفاس. وكلّما أرخيت جسدي مستسلماً لضجيج الذكرى شعرت أنّني لم أترك تلك الأصابع التي ضغطت على أصابعي ذات يوم، حيث هتفنا للحرية في الطرقات، واكتشفنا معنى الوطن بعيداً عن الكتب والنظريات والروايات والأشعار والقصص.... في الزنزانة (2) كُنا اثنا عشر سورياً من مختلف الأعمار والمناطق والمشارب... التحمت أجسادنا في
ضيق الزنزانة… وترك العرق رائحته الثقيلة على قمصاننا الممزقة التي ضمدنا فيها بعضاً من جراحنا وبرّدن بعضاً من آلامنا... حينها كُنا نشدُّ على أصابع بعضنا البعض، نهتف للحرية تارةً ويخنقنا البكاء تارةً أخرى، ونجترح الضحك لنصبّه في الأذان ونمنع وصول الصراخ المر إلى آذاننا، عندما يتخثر الفكر ويُصبح الجنون سوطاً طويلاً يمزّق اللحم الغض الطري ويسرق الأحلام (المشبوحة) على جدران الزنزانة، ويجتث خدر الأجساد من على البطانيات، التي تآخينا مع بقها وقملها... تلك الحشرات التي آنست وحشة ليلنا الطويل...وأنصتت لمغامراتنا وقصص عشقنا التي رويت بهمس يحفّه الرعب، فنبت للخيال المكسور أجنحة وطار إلى زوجة تسرّحُ شعرها وتنتظر... صبية تشبه القمر تسكر الهواء المتدفق فيترنح خجلاً وتحمله رسالة لمن تحب... دراجة ملقاة على الدرج... وأم تبتهل إلى الله... وأب يكدُّ على أدراج المشافي والأبنية المحصنة... وكان الوطن بسمائه وأرضه وترابه وأناسه يتسع في ضيق هذه الزنزانة، يمتدُّ ويتطاول، وينغرس في صدورنا، وينموا مع كلّ نفس يشي بأنّنا مازلنا أحياء.

عروة المقداد
ذات يوم سأسير في شوارع دمشق، حراً من الأمس، متطهراً بالدماء التي سالت كقربان، وكشاعرٍ رومنسي سألقي وردة حمراء في ساحة الشهداء. ومن ثم سأذهب إلى دوار المحافظة وأقف عند نصب يوسف العظمة وأقول له على طريقتي الخاصة... صباح الحرية يا يوسف... يا يوسف صباح الحرية... بعدها سأركض إلى ساحة الأمويين. وأقف في منتصف الدوار وأنظر إلى تلك الكتلة المعمارية المتوضعة على كتف جبل قاسيون. سأقترح على بعض الأصدقاء أن يتحول هذا المكان إلى متحف أو دار للفنون. سيعجبني الإقتراح كثيراً. وعندها سأغمر رأسي بماء النافروة المتدفق وسألقي بجسدي على العشب الطري... وسيتدفق وجهك من الأفق، حيث ستخطلت رائحة العشب برائحة جسدك التي تعبق بأنفي. وصدفة سألتقي بـ (ق.ز) وسيطلق دعابة ذكية أضحك بسببها حتى تؤلمني معدتي. سنجلس على طرف النافورة ونضع قدمينا بالماء وستنحدر الذكرى غزيرة طازجة كوجبة افطاروسنستعيد تلك اللحظات الرهيبة... القلق... الألم … الحب … الإحباط
وسنصمت للحظات
وستخطر لنا ذات الفكرة... عندها سنصيح بأعلى صوتنا... حـــــرية حــــرية حــــرية
سيبتسم لنا أحد المارة وسيرفع أحد الجنود قبعته ويحيينا
سنيّحيه أيضاً بابتسامة عريضة وسنكمل طريقنا إلى مقهى الروضى ، حيث سنرى الكثير من الأصدقاء، ولن نطيل البقاء بسبب صخب الأحاديث السياسية. سيضحك مرة أخرى على كل تلك الأحاديث، وسأتواطئ معه بضحكة خبيثة، وسننسحب بصمت تاركين مقهى الروضى خلفنا يغرق برؤى جديدة تصطخب وتتفاعل مع بعضها البعض...
ومن ثم سنصعد بسيارته إلى قاسيون. حيث تمتد دمشق أمامنا أرض بكر تنتظر أحلامنا لنزرعها بتربتها... وسيلفنا صمت لذيذ يشبه ذلك الصمت الذي يعقب لحظة الوﻻدة
هل تصدقون ذلك.... أنا أؤمن به

عروة المقداد
Wounds جراح
55
774
7
Published:

Wounds جراح

‎مجموعة "جراح" صور التزمت فيها الوان الحب... الدم و الموت… ‎مدفوعاً بالحب... الغضب…الحزن…الألم…الأمل…الأصدقاء…الوطن… ‎الأعمال محاولة تعبير عن ما Read More
55
774
7
Published:

Creative Fields